الذكرى أولًا، وبأصوات كثيرة
كل صفحة تبدأ بلحظة — صورة وحكاية — لا بقائمة تواريخ. ويضيف كل من عرفه ذكراه: الأهل والأصدقاء والتلاميذ والزملاء والجيران، فتصير الصفحة صورة له من زوايا كثيرة، مهما طال الزمن على رحيله.
أثر يُبقي من رحلوا أحياءً في الذاكرة، بأن يتيح لكل من عرفهم أن يحكي حكايتهم، في مكان واحد يبقى.
كل من رحل عنا لم يكن اسمًا في سجل، ولا رقمًا في قائمة. كان أبًا أو أمًا، جدًا أو صديقًا أو جارًا، وترك في قلب أحدنا أثرًا لا يُمحى: ضحكة، أو طبخة، أو نصيحة، أو حكاية ما زالت تُروى.
لكن الذكريات تتفرق مع السنين؛ تضيع بين الصور القديمة والهواتف والأحاديث العابرة، ويكبر الأبناء والأحفاد وهم يعرفون اسمًا، لا إنسانًا.
«أثر» مكان تُحفظ فيه هذه الذكريات، سواء رحل صاحبها بالأمس أو قبل خمسين عامًا، ليبقى أثره حيًّا لمن أحبه، ولمن سيأتي بعده.
كل صفحة تبدأ بلحظة — صورة وحكاية — لا بقائمة تواريخ. ويضيف كل من عرفه ذكراه: الأهل والأصدقاء والتلاميذ والزملاء والجيران، فتصير الصفحة صورة له من زوايا كثيرة، مهما طال الزمن على رحيله.
كثير من العائلات تعرف أسماء أجدادها ولا تعرف حكاياتهم، وتتفرق فروعها بين المدن والبلاد حتى لا يعرف الأحفاد أبناء عمومتهم. في أثر تتصل صفحات الذكرى ببعضها: الأب بالابن، والجد بالحفيد، والإخوة ببعضهم، من الأسماء الرباعية ومما يكتبه الأهل، حتى تكتمل شجرة العائلة جيلًا بعد جيل. ولكل عائلة صفحة تجمع من يحملون اسمها، مدينةً مدينة. تُحفظ الشجرة كما تُحفظ الذكريات، ليعود إليها كل جيل فيعرف من أين جاء. يؤكد أحد أفراد الأسرة كل صلة، ولا يظهر الأحياء بأسمائهم إلا بموافقتهم.
حين يرحل أحد اليوم، يصنع أثر نعيًا في دقائق: صورة جاهزة للمشاركة، ورابطًا فيه مواعيد الصلاة والدفن والعزاء بالخرائط والتقويم، بصيغة إسلامية أو مسيحية. وبعد العزاء يتحول الرابط نفسه إلى صفحة الذكرى، فلا يضيع ما قيل عنه في ذلك اليوم.
يراجع أحد أفراد الأسرة كل ذكرى قبل ظهورها، وينبّه النظام تلقائيًا إلى الروابط والأرقام والإعلانات والكلمات الجارحة، ويستطيع أي زائر الإبلاغ عن أي محتوى. ولكل صفحة خيار أن تكون للعائلة فقط.
يأتمن الناس أثر على صور وحكايات لا تعوَّض. لذلك نلتزم بإبقاء الصفحات، وبأن تستطيع الأسرة تنزيل كل شيء في أي وقت، وإن توقف أثر يومًا فستُسلَّم الصفحات أو تُصدَّر، ولن تُحذف ببساطة.